تقرير بحث شيخ حسين الحلي لحسن سعيد

مقدمة 4

دليل العروة الوثقى

شرائعها والعمل على تربية جيل من طلاب المعرفة لم يعرف لهم نظير في عهد سائر الأئمة ، حتى التجأ غير الشيعة أيضا إلى أخذ معالم الإسلام منهم . ومن كثرة شيوع معارف الإسلام على ضوء مذهب أهل البيت في عهد الإمام جعفر الصادق - عليه السلام - فقد عرفت الشيعة بالجعفرية ، وقد عد الكشي جمعا من فقهاء أصحاب الصادقين ( ع ) حيث قال اجتمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأولين من أصحاب أبي جعفر أبي عبد اللَّه وانقادوا لهم بالفقه فقالوا فقه الأولين ثم سمى الفقهاء من أصحاب أبي عبد اللَّه خاصة ثم سمى الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم وأبي الحسن الرضا - عليهم السلام - وانتهى هذا الدور إلى غيبة الإمام المنتظر - عجل اللَّه فرجه - حيث كتب الفقه وانتشر وسجل في ضمن رسالات عديدة عرفت - بعد حين - بالأصول الأربعمائة كما نقل عن المفيد ( ره ) ان الإمامية صنفوا من عهد أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى زمان العسكري - عليه السلام - أربعمائة كتاب تسمى الأصول ، ولكن هذه الرسائل لم تكن مرتبة بل كان أكثرها على نسق ما جرى في محضر الإمام ( ع ) فقد يكون في الخبر الواحد إجابة على أسئلة عدة يتعلق بعضها بالصلاة وبعضها بالبيع وهكذا ، مما احتاج تنظيمها وتبويبها وصونها عن التحريف إلى زمان غير يسير وان ظهر من كلام العلامة المامقاني ( رحمه اللَّه ) في مقام الفرق من الأصل والكتاب ان في زمانهم - عليهم السلام - قد كتب على نحو الكتب المألوفة كتبا مرتبة . ( الدور الثالث ) فقد انتشر الإسلام فيه بصورة واسعة ولكن لما كان الكتاب مصونا عن التحريف والزيادة والنقص لأجل اهتمام المسلمين بل غيرهم به حتى يكون موردا للتحدي ومعجزة باقية لنبي الإسلام ، فقد اهتم الشيعة بحفظ آثار أئمتهم من الدس والتحريف والوضع مع كثرة عمل المخالفين على إيجاد الخلاف ووضع الأحاديث وتغيير الأحكام . ولذا شرعوا بتهذيب الأخبار وتبويبها حتى لا يتمكنوا من محو آثار أهل البيت واختلاط الأخبار ، إذ المصادر كانت موجودة والأصول كان معمولا بها عندهم . كما شرعوا بتهذيب الفقه وتبويبه تسهيلا لطلابه ولأجل